القاضي عبد الجبار الهمذاني
348
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من هو أهل له بالخلق . وليس كذلك ما ألزماهم ، لأنه يضاف إليه من حيث الاختيار . ويلزمهم على هذه الطريقة القول بأنه قد أراد عبادة المسيح ، وأن يكون أهلا للالهية ، لأنه بإرادة ذلك منهم قد صار كأنه واجب عليهم . ولا يلزمنا شيء من ذلك من حيث قلنا إنه قد علم هذه الأشياء ، لأن العالم بكونه عالما / بالشيء لا يضاف إليه ، ولا يصير أهلا له . وقد ألزموهم « 1 » القول : بأنه انما قبح الكفر لأنّ اللّه تعالى أراد كونه قبيحا . وكذلك القول في حسن الايمان . وهذا يؤدى إلى أن تحصل الأشياء على حقائقها ، لأنه سبحانه « 2 » أراد كونها كذلك . ولو صحّ هذا في كونه مريدا لصحّ مثله فينا ، فكانت إرادتنا تؤثر في حقائق الأشياء . وهذا يؤدى إلى أن نريد كون الشيء حسنا ، ويريده اللّه تعالى قبيحا ، فيصير حسنا قبيحا في حالة واحدة . ويوجب لو أراد تعالى كون عبادة غيره حسنا ، وكذلك الكفر بنعمته أن يصير حسنا ايمانا . وهذا يؤدى إلى أن لا نأمن مثل ذلك في جميع ما كلفناه ، وافترض علينا . وألزموهم القول بأنه لا وجه لا نزال الكتاب ، وبعثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم ؛ لأنه إذا كان يريد منهم ما علم أنه يقع منهم ، وارادته منهم ذلك موجبة ، فلا بد من وقوع الكفر من الكافر ، والايمان من المؤمن ، حصل الكتاب والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب أم لم يحصل ذلك « 3 » ،
--> ( 1 ) ألزموهم : ألزمهم ط ( 2 ) سبحانه : تعالى ط ( 3 ) ذلك : ساقطة من ط